
وداعا لشعر الألم
الياس خوري
12/08/2008
‘وقال: اذا مت قبلك أوصيك بالمستحيل! سألت: هل المستحيل بعيد؟ فقال: على بعد جيل سألت: وان مت قبلك قال: اعزّي جبال الجليل واكتب: ليس الجمالي إلا بلوغ الملائم، والآن لا تنس: ان مت قبلك أوصيك بالمستحيل. عندما زرته في سدوم الجديدة في عام الفين واثنين، كان يقاوم حرب سدوم على أهل بابل والسرطان معا، كان كالبطل الملحمي الأخير يدافع عن حق طروادة في اقتسام الرواية/ نسر يودع قمته عاليا، فالإقامة فوق الاولمب وفوق القمم قد تثير السأم وداعا، وداعا لشعر الألم’ نخاطبك بكلامك الذي خاطب أرواحنا، لا شيء أيها الشاعر الذي ذهب الى موته مستعجلا المعركة الثالثة مع القدر، لا شيء سوى كلماتك.
لا اصدق الموت، لا لأنه كاذب، بل لأنه صادق ويتقن عمله. لذلك نتركك يا محمود درويش تمضي من القمة التي أثارت سأمك وسأم ادوارد سعيد، ونخاطبك بالكلمات التي خاطبت بها ادوارد، ونتركك لهاوية النسور وجبال الجليل. نراك طفلا ينظر ذاهلا بعينيه الجميلتين الى الحياة وهي تنتهي، ونعود إلى كلماتك، التي مزجت المستحيل بالملائم. لن اروي عنك اليوم، كل الكلام لك يا أمير الكلام. أقف وحدي وابكي. لا أبكيك بل ابكي البكاء الذي اخترعه جدي وجدك وجد العرب امرؤ القيس، محولا الحصان الى حكاية والمثنى الى لحظة انفصال الأنا عن الأنا.
عندما تتوحد الأنا بالأنا يكون الموت، لكننا نبكي ونقول للأصدقاء جميعا قفا نبك، فلنكن في المثنى، أو فلنرث منك انقسام الأنا عن الأنا، كي نموت مع الحصان. هل نسألك سؤالك، ونقول لك ‘لماذا تركت الحصان وحيدا’؟ أم نسأل الحصان الذي أغوته الجل






























